الشيخ الجواهري

6

جواهر الكلام

يتفاوت بين الكافر والمسلم ، فالتحقيق أنه يجب التستر عنهم ، كما أنه يجب التستر عليهم ، ويحرم النظر إليهم ، كما أنه يحرم النظر منهم ، والله أعلم . وقد ذكرنا في باب الصلاة تحقيق أن العورة هي القبل والدبر مع زيادة الأنثيين في الرجل وحكم الخنثى المشكل والممسوح ، فلاحظ وتأمل . وليعلم أنه لا إشكال في وجوب التستر مع العلم بالناظر ، ويقوى إلحاق الظن ، وفي الشك وجهان ، ولعل في الأمر بالمئزر وعند دخول الحمام ، والمحاذرة على العورة عند الغسل ، وما ورد في تفسير حفظ الفروج إشارة إلى ذلك ، وأما الوهم فالأقوى العدم ، بل ينبغي القطع به في الضعيف ، وهل حرمة النظر كوجوب التستر أولا ؟ الأقوى الأول ، وقد يشير إليه قوله ( عليه السلام ) : ( وغض بصرك ) فتأمل جيدا . ( ويستحب فيه ستر البدن ) أي استتار الشخص نفسه عند إرادة التخلي ، إما بأن يبعد المذهب ، أو يلج في حفيرة ، أو يدخل بناء ، لقول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) في خبر حماد بن عيسى قال : " قال : لقمان لابنه يا بني إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم ، إلى أن قال : وإن أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض " وعنه ( عليه السلام ) أيضا ( 2 ) قال : ( ما أوتي لقمان الحكمة لحسب ولا مال ولا جمال ، ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله متورعا ساكنا سكيتا ، ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال ، لشدة تستره وتحفظه في أمره ، إلى أن قال : وبذلك أوتي الحكمة ومنح العطية " وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) " أنه لم ير على بول ولا غائط " وعنه ( عليه السلام ) أيضا ( 4 ) أنه ( من أتى الغائط فليستتر ) وعن كشف الغمة ( 5 ) عن جنيد بن عبد الله في حديث قال : ( نزلنا النهروان ، فبرزت عن الصفوف ، وركزت رمحي ، ووضعت ترسي إليه ، واستترت من الشمس ، وإني

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1 - 2 - 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1 - 2 - 3 ( 3 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 1 - 2 - 3 ( 4 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 4 - 5 ( 5 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب أحكام الخلوة - حديث 4 - 5